المقريزي

81

إمتاع الأسماع

ذلك . ورد هذا بأن قوله : عندي أجمل العرب وأحسنه أزوجك إياها ، لا يفهم منه ما ذكر من شأن الايلاء ووقوع الفرقة به ، ولا يصح أن يجاب بنعم ، ولا كان أبو سفيان حاضرا وقت الايلاء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل في مشربة " و " ( 1 ) حلف أن لا يدخل على نسائه شهرا ، وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستأذن في الدخول عليه مرارا ، فأذن له في الثالثة ، فقال : طلقت نساءك ؟ قال : لا ، قال عمر : الله أكبر ، واشتهر عند الناس أنه لم يطلق نساءه ، وأين كان أبو سفيان حينئذ ؟ وقال المحب الطبري : يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك كله قبل إسلامه بمدة تتقدم على تاريخ النكاح ، كالمشترط ذلك في إسلامه ، ويكون التقدير : ثلاث إن أسلمت تعطيهن : أم حبيبة أزوجكها ، ومعاوية يسلم فيكون كاتبا بين يديك ، وتؤمرني بعد إسلامي فأقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، " حيث قد كان الناس " ( 1 ) لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال : يا نبي الله ! ثلاث أعطينهن . . . ، لا يليق أن يصدر منه وهو بمكة قبل الهجرة أو بعد الهجرة وهو يجمع الأحزاب لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وقت قدومه المدينة ، وأم حبيبة عند النبي صلى الله عليه وسلم لا عنده ، فما هذا إلا تكلف وتعسف ، فكيف يقول - وهو كافر - : حتى أقاتل المشركين كما كنت أقاتل المسلمين ؟ وكيف ينكر جفوة المسلمين له وهو جاهد مجد في قتالهم وحربهم وإطفاء نور الله ؟ وهذه قصة إسلام أبي سفيان معروفة ، لا اشتراط فيها ولا تعرض لشئ من هذا ، ومن أنصف علم أن هذه التأويلات كلها بعيدة ، وأن الصواب في الحديث أنه غير محفوظ ، بل وقع فيه تخبيط ، والله أعلم .

--> ( 1 ) زيادة للسياق .